محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

24

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

من طعام مصر قط ، ويقول سمعت أخي سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه يقول طعام مصر سم في الأبدان « 1 » ، وكذلك كان لا يشرب من ماء محمول على يد غيره من البحر أبدا بل كان يأخذ له جرة ويذهب بها إلى بحر النيل فيملأها منه ويشرب منها حتى تفرغ . قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رضي اللّه عنه وكنا نتعامد عليه ونحن شباب فنشر بها جميعها في الليل ونقول حتى ننظره إيش يعمل معنا إذا عطش ، فيجسّ « 2 » الجرة بيده فيجدها فارغة فيبتسم ويسكت . وقرأ رضي اللّه عنه كتاب المنهاج والشاطبية والملحة ، وحل هذه الثلاثة كتب على أكابر علماء عصره وصار يقرأ القرآن بالسبع وعمره نحو العشرين سنة . قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري وكنت لا أفارقه ولا يفارقني فجاءته والدته مرة بكعيكات كانت تأتيه بها يتقوت منها على جارى عادتها معه فأخذت قميصه تغسله له فوجدت فيه أثر الاحتلام فقالت له يا ولدي إني أخاف عليك من أهل هذه البلد فإن كنت في طاعتي فسافر معي لأزوجك في بلدي وتقعد عندي . قال شيخ الإسلام فشاورني في ذلك فقلت له استخر ربك فقال لا أستخير اللّه في طاعة والدتي . وكان رضي اللّه عنه بارا بوالدته وكانت والدته رضي اللّه عنها امرأة لها قوة تحمل الإردب القمح وحدها وتضعه على ظهر الحمار . قال وكان سيدي علي الأنصاري يقول قطعتني أمي وأنا أخضر انتهى كلام شيخ الإسلام . وكان رضي اللّه عنه إذا غرقت مركب فيها شيء يؤكل كالرمان والقلقاس والقصب لا يمكن أحدا من أهل بلده أن يمسك من ذلك شيئا ويقول تشغلوا ذمتكم بشيء أنتم في غنية عنه وغرق على رغم أنف صاحبه . ودعى اللّه تعالى أن لا يصلح في دور ذريته

--> ( 1 ) المقصود القاهرة وما حولها ، كما يقال لدمشق : الشام . ( 2 ) أي : يتحسس .